ريح في قفص …………………..الولد الذي طار

 .. زكريا تامر

حزن يحيى عندما اقترب موعد ذهابه إلى مدرسته، ونظر إلى السماء مستنجداً، فرأى فيها غيمة سوداء ضخمة، فقال لأمه: لن أستطيع الذهاب اليوم إلى المدرسة لأنه من الواضح أن المطر سينهمر بغزارة بعد قليل، وإذا مشيت تحت المطر ابتلت ثيابي ومرضت.

فضحكت الأم، وقالت ليحيى: تذكر أنك تملك مظلة قوية ومعطفاً واقياً من المطر.

فقال يحيى لأمه: الوصول إلى المدرسة يحتاج إلى مشي، وأنا تعبان.

قالت الأم: هيا ذوّب قرصاً من فيتامين سي في كأس من الماء واشربه، فيزول تعبك، وتمشي كالحصان.

فقال يحيى بصوت متذمر: تعلمت القراءة والكتابة، فلماذا أضيع وقتي كل يوم في الذهاب إلى المدرسة؟

فقالت الأم: أنت دائماً تقول إنك ستصبح مهندساً حين تكبر، وستبني بيوتاً لا شبيه لها، فكيف ستصير مهندساً بغير متابعة الدراسة؟

ففكر يحيى في ما قالته أمه، ثم حمل حقيبته المدرسية الثقيلة، وخرج إلى الشارع المبتل بالأمطار، وسار تحت المظلة بخطى سريعة وهو يشعر أن كل خطوة تدنيه من البيوت التي سيبـنيها.

وكان يحيى كارهاً للمشي، وتعوّد أن ينظر إلى الطيور متحسراً، ويغار منها لأنها تستطيع الطيران من مكان إلى مكان بسرعة ومن غير تعب، ويتمنى دائماً أن يطير مثلها، ورأى في إحدى الليالي في نومه رجلاً عجوزاً ذا ثياب بيض يقول له: ستستطيع أن تطير حين تستيقظ من نومك شرط أن يكون طيرانك مساعدة للآخرين، أما إذا خالفت هذا الشرط، فستفقد قدرتك على الطيران.

وأفاق يحيى من نومه متذكراً ما رآه أثناء نومه، وفوجئ بأنه بات قادراً على الطيران، وخرج إلى حارته فرحاً، فوجد أولاداً يتنافسون في التفاخر بما يتصفون به، ويحاول كل منهم أن يبرهن على أنه الأفضل، فقال لهم يحيى: أنا وحدي أفضل منكم جميعاً لأني أستطيع أن أطير بغير أجنحة مثلما تطير الطيور.

فضحك الأولاد هازئين به، فلم يردّ عليهم بأية كلمة، واكتفى بأن طار متمتعاً بصيحاتهم الملأى بالدهشة والإعجاب، وحطّ على أرض بعيدة عن حارته وبيته، فبوغت برؤية الرجل العجوز ذي الثياب البيض الذي رآه في نومه يقول له بصوت موبخ: لم تطر لمساعدة أحد، وخالفت الشرط، وأضعت قدرتك على الطيران.

فهمّ يحيى بالكلام، ولكن الرجل العجوز سارع إلى الاختفاء، فحاول يحيى الطيران، ولم ينجح، فاستولى عليه الحزن والندم، واضطر إلى المشي طويلاً قبل أن يصل إلى بيته.

شذرات من الفيس بوك

You may also like...

0 thoughts on “ريح في قفص …………………..الولد الذي طار”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل المجلة

شرفتي.. المقال الصحفي…… هل ما زال؟!

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram