ليت زمن القبح يعود  ونعود كما كنا :

دبي _ المنارة _ مقال لبنى العيسى
مرض نفسي إجتماعي ! أو يمكن تصنيفه عدوى مرضية تتشرب في عقل كل امرأة لتقضي على مكنوناته وتقفل  أبواب المنطق متجهةً   نحو القشور وما القشور  إلا  الغطاء او العنوان الخارجي  لكل مادة .
عمليات التجميل والهوس فيها والطموح للوصول للكمال الخارجي أصبح تعريف لإدمان العصر  وإن لم تتعاطاه المرأة بالعموم ستصاب بحالة هذيان ترغمها على البحث عن اي شيء لا يجعلها تبدو أقل جمالاً عن غيرها ، مفهوم عمليات التجميل والتغيير الخارجي للإنسان اقتحم حتى العقلية الذكورية ، فحتى الرجل لم يعد راضٍ عن شكله وأصبح يبحث عن الكمال في عيادات أطباء التجميل ،فكثيراً ما نجد رجالاً في غرف الإنتظار ينتظرون دورهم لإستشارة الطبيب حول كيفية الحصول على اسنان اجمل او شعر أكثف وأحياناً كثيرة أنف أصغر .
للعولمة سبب كبير في وصولنا إلى هنا فأنا و على صعيدي الشخصي عندما أرى جينفر لوبز أو جينفر أنستون  ابنتا الخمسون عاماً واللتان مازالتا  تبهران  الملايين  بجمالهن  تنضح عندي أفكار جديدة  وتجعلني أفكر لا شعورياً  (هل سأبقى محافظة على شبابي عندما أصبح في الخمسين) .
جينفر لوبز وجينفر آنستون مثال أخذته من قاعٍ  كبيرٍ من  الأمثلة و طرحته فقط لمجرد أنه  أول مثال اقتحم تفيكيري .
البعض يعتبر أن الجمال أو الشكل الخارجي هو الأهم  ويجب على كل امرأة أن تكون جميلة وتحافظ على رشاقتها وإطلالتها حتى لو تقدمت في السن ، أما أنا فأرى أن الجمال مهم ولا يمكن تهميش قدره لكن أرى  أيضاً أن المرأة الجميلة تكون أجمل بأشياء كثيرة وجوهرية ،  فمثلاً طريقة تحدثها ولباقتها، ثقافتها وحضورها وأخيراً نجاحها  ، فالجميلات المجردات من  الثقافة مثل دمى متحركة ، في الوقت الذي  يبدأن فيه   الكلام   يغزو عقلك المثل الشهير ” كوني جميلة واصمتي “
عمليات التجميل عند المشاهير :
رغم مساويء عمليات التجميل فهي حالياً تصنع نجوماً وتخرجهم من عيادات الأطباء مع شهادات  تأهلهم لخوض معركة النجومية والشهرة ، من الصعب جداً أن تجد الآن  نجمة لم تقم بإجراء أي عملية  والأغرب من ذلك أنك عندما تسأل إحداهن  عن  العمليات التي قامت بها  ،  تجيب  وهي بالكاد تستطيع الرد بسبب حجم شفاهها  بأنها لم تجرِ أي عملية ، لا أدري من الذي زرع في دماغهن أن عمليات التجميل يجب أن تكون فقط جراحة ، ففي الوقت الحالي وبعد تطور الطب لاحاجة لدخول اي غرفة عمليات لأنها أصبحت أبسط بكثير فقد اختصرها الطب الحديث بالقليل من مواد التعبئة لتكبير الشفاه والقليل من مادة البوتكس ,حتى الأنف أصبح يصحح ويُغير شكله عن طريق الليزر .
تأثير هؤلاء المشاهير على العقول :
منذ ١٠ سنين أو أكثر بدأ يتغير مفهوم الجمال فقد صعد بعضٌ  من أولائك  الجميلات درج النجومية وأحدثن صاعقة  هزت العقول المريضة ، لم تعتد مجتمعاتنا على هذا النوع من الأغاني أو الحركات الإستعرضية التي غدت  بطاقة تعريف لأسمائهن   لكن مع الوقت وبسبب كثرتهن ومبارزاتهن  الكثيرة على مركز الظهور الأقوى والأجمل  اعتدنا واعتاد نظرنا أكثر وأصبحت كل امرأة تقارن نفسها بالآيدل التي تمثل ذوقها وتتساءل عما إذا كانت تشبهها! وإذا لم يكن الشبه موجوداً  تذهب إلى عيادة الطبيب لتقول له أريد أن أشبه فلانة لتبدأ حينها عمليات الشفط والنفخ والزرع والنحت فينقلب كل جزء صغير في جسدها ووجها لتصبح كائن ثاني لا يشبه الكائن الذي دخل أول مرة تلك العيادة .
ماذا عن التكاليف:
بعضهن مهووسات بنجمات معينات لكن لايملكن المال الكافي لكي يقمن بتلك العمليات ليجارين  صديقاتهن  أو بنات مجتمعهن لكن في الحقيقة يبقين ينظرن لأنفسهم في المرآة متساءلات عن ذاك الوقت الذي سوف يمكنهن من أن يحصلن على الشكل الذي طالما أحببنه . أما من امتلكت المال فهي مقيمة دائمة في عيادة الطبيب ومع الوقت تصبح كائن  جميل من دون روح .
أضرار تلك العمليات :
عمليات التجميل الناجحة غالباً ما تحتاج لمبالغ مادية كبيرة لأنها يجب أن تُجرى عند طبيب  متمرس و مختص ذو خبرة طويلة  ، بعضهن أصبن بذلك الهوس ولم يعدن قادرات على الإنتظار ريثما يتجمع المبلغ فيذهبن ويجازفن بأجسادهن ووجوههن وعلى هذا جمعت الآراء التالية:
حلا من مصر  :
أنا جميلة لكني لا استطيع أن أتحمل فكرة أن تكون هنالك من هي أجمل مني لذلك أجريت وشم فوق عيني و وشم  لحواجبي وقمت بنفخ شفاهي و وجنتي وقد صغرت أنفي ، وأجريت عملية نحت لجسمي , أنا راضية الآن عن شكلي لكني عندما أصدف إحداهن وتكون أجمل مني لا أحتمل فأعود وأذهب إلى الطبيب وأقوم بإجراء عمليات أخرى ، أشعر أن شكلي أصبح مثل الدمية  لا يوجد أي شي طبيعي لكنني لست نادمة .
ميرا من سورية  :
أرفض فكرة عمليات التجميل بالمطلق ولا أستطيع تقبلها ، ليس على المرأة أن تغير أكثر من لون شعرها وتبيض أسنانها إذا احتاج الأمر  ، لكل صبية خصوصية خلقها الله وخصها بها ، وهي ما تميزها عن غيرها، كيف لها أن تستغني عن شيء يميزها مقابل يد ترسمها   . المرأة التي يجب أن تقوم بعمليات تجميل هي فقط من بحاجة لتلك العملية ، أي من عندها تشوه أو مشكلة ووجب عليها تصحيحها .
سارة من لبنان  :
قمت بعملية تجميل للثدي لكن للأسف لم تنجح لأنني ذهبت إلى طبيب كانت أسعاره  تناسبني وقد أوهمني ببساطة العملية وأن كل شي سيكون على ما يرام لكن بعد شهر صُدمت بأن صدري قد تشوّه تشوه كبير مما جعلني أصاب بإحباط كبير أثر على حياتي كلها ،  وقد قدمت شكوى  وتفاجأت أن النيابة قد حققت معه من قبل لأنها لم تكن الشكوى الأولى وأنا الآن سأبقى انتظر حتى أسترد حقي منه .
سمر من الأردن  :
أجريت عملية شفط لأن وزني كان ١٢٠ كيلوغرام ، كنت ثخينة جداً بعد أن أنجبت ثلاث أطفال ، دائما ما كان  يجتاحني إحراج كبير من زوجي خصوصاً عندما أرى النحيلات يتمشين أمام عينيه ، أظن أنّ التي في مثل حالتي بحاجة لهذا النوع من العمليات كي تسترد ثقتها بنفسها  ، أما الآن فقد أصبح وزني ٦٠ كيلو وأنا راضية جداً عن نفسي .
للرجال آراء في هذه التغيرات :
معظم  الرجال الذين قد أجريت حواراتي معهم صرحوا بأنهم لم يعودوا يطيقون عمليات التجميل واعتبروا أن النساء أصبحن نسخة واحدة
محمد من مصر  :
أشعر وكأن المرأة أصبحت مثل السيارة التي تبدل قطعها وكلما بدلت قطعة كلما نقصت قيمتها وجمالهاا ، صرت أبحث  بشغف عن امرأة طبيعية  ، الجميلات دون عمليات أصبحن نادرات جداً
عامر من سورية  :
المرأة فقط يجب أن تهتم بنفسها لاداعي لكل هذا  الكم من العمليات ، نظافتها وأناقتها ومواكبتها للموضة تكفي لكي تميزها .
سامر من لبنان :
النساء أصبحن نسخة واحدة طبق الأصل يجب أن يتغير المفهوم الجمالي للشفاه الكبيرة علّي  أجد امرأة تمتلك شفاه طبيعية ، صرت أقتنع أكثر بمقولة الجمال جمال الروح لأنّ من تتصف بجمال الروح هي من تكون مميزة وليست  من قامت بعشرات عمليات التجميل .
ماذا عن القبح :
قبل هذه الحقبة  كان هنالك حالة تدعي  القبح تعيش بيننا ,  كنا جميعاً نلاحظ أنّ هنالك صبايا لا يتمتعن بأي نوع من أنواع الجمال  ولا يمتلكن أي شيء يميز أشكالهن ، فكنا نرى الثخينة الممتلئة والنحيلة التي ليس لديها أي مقومات أنثوية ، كنا نصدف كثيراً قليلات الأناقة ، أما الآن لم يعد لمفهموم القبح وجود ولم تعد هذه الكلمة تستعمل  ، فكل الفتيات جميلات ومرسومات ومهتمات بأناقتهن ، جميعهن أصبحن مستنسخات خصوصاً من يظهرن للعلن أي على شاشات التلفاز أو حتى مشاهير السوشيال ميديا .
الإهتمام بالخارج أنسانا الداخل :
من الطبيعي أن تختلط مفاهيمنا مع بعضها وأن تتغير مبادئنا بسبب تغير طريقة التفكير المواكبة للعصر , فبعد اتجاه الجميع  تحت تأثير منوم الإستعراض  باتجاه القشور والمظهر الخارجي , بعد اتجاههم جميعاً نحو السطح وفقدانهم للعمق وتهميشهم له لم يعد أحد يدرك حقيقةً أو مضمون , لم يعد أحد يهمه ماهي حالة الروح وماذا حل بها , فما يحصل الآن  يجسد حرباً عمياء  , الجميع في حالة فوضى ولا أحد يعرف ما هي  الحقيقة .فالسباق لم يعد مقتصراً على عمليات التجميل فقط بل أصبح  يخص كل ما يمت  للحياة الإجتماعية  بصلة من بيوت وسيارات ومجوهرات ….الخ . الجميع يشارك في هذا السباق وتحكمهم حالة استعراض مستبدة  حكمت عليهم أن يبقوا تحت تأثير ذاك المنوم إلى أجل غير مسمى .
 القبح أجمل  ألا يعود  :
بعد هذا الكم  من التغيير والإنقلاب الذي قلب الحياة وأسلوبها رأساً على عقب أصبحت أنادي بأعلى صوتي أن يعود عصر القبح ، علًي أستطيع أن أقيم  مظهر إحداهن دون أن ألجأ للتفحص في معالمها لأكتشف ما إذا كان طبيبها قد جمّلها أم أساء لشكلها ، علّني أرى وجوهاً بريئة لم  تدميها مقصّات التجميل ، أطالب أن يعود عصر القبح الذي كان الجميع فيه جميل ، الجميع يضحك ويضمر الخير ، الجميع يساعد ويقدم دون مقابل ، الجميع يقرأ الداخل ويترجم كلمات القلوب قبل أن يتفحص ملامح الخارج  ، ليت عصر القبح يعود ونعود كما كنا  .

Tags

You may also like...

0 thoughts on “ليت زمن القبح يعود  ونعود كما كنا :”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل العدد

شرفتي….ما بين الإعلام الورقي والإلكتروني

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

SPONSORS

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

Loading ... Loading ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram