السناب تشات منبراً لِمن لا منبر له

دبي _ المنارة _ لبنى العيسى

في دراسة جديدة من نوعها قام علماء بإجراء دراسة هدفها الحصول على تصور لشكل الإنسان بعد حقبة من الزمن وقد أُخذت بعين الإعتبار كل العوامل المحيطة والتي ستؤثر بشكل جذري على حياة الإنسان وطريقة تفكيره , لكن المفاجأة كانت أن بعد هذه الحقبة سيكون هنالك عوامل تؤثر على حياته لكن ليس على تفكيره لأنهم افترضوا وبناء على تلك الدرسات أن الإنسان سيكون  كائناً مثل كل الكائنات الأخرى حيث سيصفى   من دون تفكير لأن  العقل سوف يقل حجمة ويأخذ شكلاً أصغر  بسبب عدة ظروف طبعاً مما سيؤثرحكماً على الشكل الخارجي للرأس والدماغ من الداخل .

عندما نحاول جاهدين مراقبة دقات ساعة الحياة نجد أن تلك الدقات قد أصيبت بخلل  ما وعندما نحاول أيضاً أن نوجه مسامعنا  لمؤثرات الحياة الصوتية نجدها قد أصبحت نشازاً ولم تعد تطربنا مثل قبل  , واالسؤال هنا لماذا تغيرت ألحان الحياة ولم تعد تجذب مسامعنا.

الحياة  مسرح ولكل فينا  دوره الذي يؤديه,  وقد اعتاد جمهورها على أبطال حقيقيين يعطون تلك الخشبة معنى , يجذبون الجمهور بطريقتهم , يوجهونهم باتجاه المعنى الحقيقي والجوهري , يطربونهم على ألحان عزفوها بحكمتهم وثقافتهم ومعرفتهم ,  لكن فجأة وبفترة قصيرة فقط  اختفى هؤلاء الأبطال و على ما يبدوا أنهم  قرروا التنحي والنزول عن المسرح  وتسليم  أدوراهم لأشخاص لا يليقوا حتى بأدوار الكومبارس .

طغى وجود هؤلاء الكومبارس  وهيمنوا على المسرح بسبب كثرة المنابر التي نصبت عليه  فلم يعد الموضوع مقتصراً على تلك الخشبة  وأبطالها , فقد أصبح لكل شخص  منبره ولكلٍ طريقته التي تصنع منه شيء وأحياناً كثيرة من لا شيء , ولعل أهم هذه الطرق هو برنامج السناب تشات  .

السناب تشات برنامج دخل عالم السوشيال ميديا  بعد الفيس بوك والتويتر والإنستغرام , وقد جمع البرامج الثلاثة ولخصهم بأسلوب واحد  وحسب دراسات أن هنالك نسبة كبيرة من مشاهير اليوم زادت شهرتهم بسبب هذا البرنامج  ونسبة كبيرة أيضاً كانوا على الهامش متخبطين على  قارعة الطريق , مهمشين من دون طموح أو أدنى درجات المعرفة قد أصبحوا على قدر كبير من الشهرة بسبب هذا البرنامج حيث أنهم  وجدوا منبراً يقفون خلفه يطلقون عبره  العنان للفراغ الذي في داخلهم وهم عل يقين  بأن هنالك دائماً من  يسمع خطاباتهم  المنفصمة وشعاراتهم  التي دائماً ما يكون عنوانها  جهلهم وأميتهم   .

من خلال مراقبتي للبعض على هذا البرنامج تحديداً وجدت أن هنالك صيغة واحدة تجمع الجميع ويمكن اختصارها بكلمة ( استعراض ) .

اتباع خط الإستعراض في كل تفصيل صغير يخص حياتهم مثل غرف نومهم , خزاناتهم , ملابسهم , ساعاتهم , مجوهراتهم , سياراتهم …. جعل منهم مشاهير رغم  أنف الجميع حتى أنهم  جميعاً  يتكلمون بطريقة واحدة وبأسلوب واحد , فلم تعد هنالك شخصيات مختلفة لا بل شخصية واحدة لكن  بأشكال مختلفة  .

الجميع يمشي وراء هؤلاء كالقطيع دون  محاولة إستفهام عن ماهية الذي يحصل أو حتى خلفية من يجرون ورائهم نائمين   .

يجب على كل شخص قبل أن يسمع  بإسم جديد   أن يتقصى عنه وعن أسباب شهرته وأن يفكر جيداً قبل أن يتبعه ويعتبره آيدل كونه فقط مشهور والناس تتحدث عنه  , يجب على الجميع أن يميز بين أنواع هؤلاء  المشاهير فلكل شيء مستويات ولاتخلطوا بين تلك المستويات وتثبتوا جملة “ذهب الصالح مع الطالح

 

Tags

You may also like...

0 thoughts on “السناب تشات منبراً لِمن لا منبر له”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل العدد

شرفتي….ما بين الإعلام الورقي والإلكتروني

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

SPONSORS

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

Loading ... Loading ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram