رؤى عباس لـ »المنارة«: لن أرتبط بشخص مشهور، ولا أحب الشاب الوسيم

الشهرة تقيدني.. والمال آخر همي

المنارة دمشق– وائل العدس

جميلة الشكل والروح، لها حضور خفيف يتوسد عرش القلب مع أول نظرة، عذوبة صوتها تجعلك تبحر نحو الأفق البعيد بحجم امتداد السماء وينعش ذاكرتك العتيقة نحو الأيام الخوالي، شقت طريقها بنجاح رغم العراقيل الكثيرة، استمرت وثابرت واشتهرت بإطلالتها المتميزة، وإخلاصها ومحبتها لمهنتها.
مقدمة البرامج السورية رؤى عباس حلت ضيفة على مجلة (المنارة) من خلال الحوار التالي:

@ دخلتِ عالم الإعلام بسن مبكرة.. هل هذا نعمة أم نقمة؟.
@@ هو نعمة بكل تأكيد، لكنه صعب على فتاة لم تكمل العشرين من عمرها، وطبعاً هذا كان اختياري أن أدخل العمل مبكراً، لأني كنتُ مملوءة بطاقة هائلة نحو العمل والمعرفة والاستكشاف، فقدمت موجز الأخبار على الهواء مباشرة في هذا العمر ومن بعدها نشرة أخبار كاملة، وكنت أبذل جهداً مضاعفاً لأحضّر ما سأقدمه.
عملتُ تقريباً لمدة عام في قناة عربية خارج سورية، وعندها تجاوزت السعي لتقاضي الأجر الأفضل لأتنقل من مكان إلى آخر لأحصد الخبرة وأحدد هويتي وأحقق شغفي.


@ وهل مازلتِ على المقولة نفسها؟.
@@ لا شك أن الموضوع المادي مهم وأساسي في أي عمل وضروري لنعطي ونعمل بطريقة أفضل، لكن يمكن أحياناً أن أتخلى عن الأجر الأعلى إن كنت في مكان يقدمني بالطريقة التي أريدها، فالأولوية دوماً لما أقدمه حتى لو كان على حساب الأجر، والمال آخر همي إن لم يحقق شغفي وحلمي في الإعلام.
@ وهل نجحتِ في جمع الأمرين؟,
@@ أبداً، لأن الإعلام مهنة غير رابحة في وقتنا الحالي بعكس ما كانت عليه في وقت سابق، وإنما أمارسها لعشقي لها، لكني أحرص أن يكون لديّ عمل خاص أعتاش منه بعيداً عن الإعلام الذي لم يكن يوماً مصدر رزق، وإنما هواية أمارسها فقط.
@ بدأت العمل في الإعلام بعمر 19 سنة، حدثينا عن تجربتك ومشوارك في هذا المجال؟.
@@ إلى جانب دراستي الإعلام، سنحت لي الفرصة وأنا في زيارة مع عائلتي إلى الإمارات أن أتدرب وأعمل مذيعة أخبار في إحدى القنوات العربية في دبي، وكانت هذه التجربة محطة تدريب وتأهيل عملي اكتسبت فيها الخبرة الغنية بالمعلومات، ومكنتني قراءة الأخبار من صقل لغتي العربية، ومن بعدها التحقت بالعمل في قناة (الدنيا) وصُدمت بأني سأقدم البرنامج الصباحي، وقد وجدت صعوبة بداية الأمر لتقديم برنامج ترفيهي بعيد عن السياسة والجدية، في الوقت نفسه استفدت من خبرتي في العمل بالسياسة الذي أعطاني مخزون ثقافة كبيرا.
ومنذ ظهوري في الفترة الأولى أصبح الناس يسألون عن مذيعة صباح الخير الجديدة، وهذا ما حمّلني مسؤولية في كل يوم كنت أظهر فيه للجمهور، وما ساعدني أن المحطة تعاملت مع البرنامج باهتمام وتقدير، خاصة وأن البرنامج الصباحي أساسي في أي قناة.
@ يراك كثيرون صعدتِ على سلم النجومية بسرعة، فما السر؟.
@@ لا أعلم إن كنتُ حصدتُ هذه النجومية بالفعل كما تقول، لكني أحمد الله على حب الناس ودعمهم لي في كل الأوقات وسؤالهم عني في فترة غيابي، ولمستُ حبهم وفرحهم عند عودتي وهذا ما أعطاني دفعاً للاستمرار في هذا المجال.
أما سر نجاحي الذي وصفته بـ (السريع) سببه التصميم والإرادة والعمل الدؤوب، وأهم سلاح مكنني مما أنا عليه كان المعلومة والقراءة والثقافة، ولاشك حضوري الجيد عند الناس.


@ وشكلك الجميل ساعدك بالوصول السريع للناس؟.
@@ الشكل هو جواز سفر بالنسبة لأي أحد يظهر على الشاشة، لكنه غير كاف ويمكن أن يفيد لفترة وجيزة، بعدها يصبح الشكل مألوفاً، فما ساعدني كانت عوامل عدة كما ذكرت من قبل، الثقافة إضافة لأدائي ومهنيتي وأخلاقياتي.
لكن ما يميزني على وجه التحديد ربما الكاريزما والحضور والبساطة التي تطلبها الشاشة، وردات فعلي الطبيعية والبعيدة عن التزييف، إضافة إلى أنني أحرص أن أظهر بشكل جميل، لكن كل ذلك لا يؤثر على المضمون الذي أعتبره أهم بالنسبة لي.
@ لو أنك غير جميلة.. هل كنت ستصلين إلى ما أنت عليه؟.
@@ لاشك كما قلت شكلي خدمني بشكل كبير، لكن الذي خدمني أكثر أن جمالي طبيعي وليس مصطنعاً، وإلا لكنتُ فقدت محبة الكثير من الناس، ومن يتابعني يعرف أني لم أجر عمليات تجميل، فأنا ضد التجميل إن لم يكن للضرورة وليس لتغيير الملامح، وفي المستقبل سألجأ له إن اضطررت عليه لكن ليس لأغير شكلي.
@ ما شعورك في أول ظهور في برنامج صباح الخير؟.
@@ كنت متخوفة جداً وأشعر برهبة كبيرة ويداي ترجفان، لكن بمجرد أن قلت (صباح الخير) تلاشى كل الخوف، لأنني كنت واثقة من نفسي ومن تحضيري لمواد الحلقة ولدي قناعة أن المقدم الناجح هو من يحضّر جيداً.
@ بعد عملك في قناة (الدنيا) ابتعدتِ عن العمل في الإعلام لفترة، فما السبب؟.
@@ صحيح، فقد تعرضت لحادث سير أبعدني عن الناس قليلاً، بعدها فضّلت التركيز على دراستي وأن أعيد حساباتي وأمكّن أدواتي، لأن البرنامج الصباحي الذي قدمته لفترة طوية كان مرهقا جداً وشعرتُ أن الوقت قد حان للتغيير، فكانت الوجهة إلى دبي، ولجأت في هذه الفترة إلى الدراسة والعمل الصحفي بعيداً عن الأضواء.
@ عدتِ للظهور عبر شاشة (سما) الفضائية خلال رمضان، ما سبب رجوعك في هذا البرنامج تحديداً على القناة نفسها التي كنتِ فيها سابقاً؟.
@@ فكرة رجوعي كانت موجودة على الدوام، لكنها كانت مؤجلة، خاصة وأني أعتبر قناة (سما) بيتي وعائلتي، وكل من يعمل بها وحتى القيمين عليها تربطني بهم علاقات صداقة وأخوة أعتز بها، لذلك عدت لعائلتي لا أكثر.
قبل رمضان بفترة حدثني مدير البرامج ولم أنجح بالعودة إلى دمشق إلا قبل أقل من شهر من حلول الشهر الكريم، لأحضّر لتقديم برنامج (نورت سمانا) الذي يستضيف فنانين على طول أيام شهر رمضان بحلة جديدة.
في البداية كانت الفكرة صعبة لأنني بعيدة جداً عن مجال الفن وليس لديّ احتكاك بالفنانين سابقاً، لكن مع ذلك قررت خوض هذه التجربة وتجاوزت الصعوبات وباشرنا العمل.
كانت الصديقة الرائعة جيني إسبر ضيفة حلقتي الأولى، وكان وجهها خيراً عليّ، وتشرفت بلقاء العديد من الفنانين اللذين كانوا مريحين وعفويين وأضافوا لي الكثير أمثال رشيد عساف وسوزان نجم الدين وأنطوانيت نجيب ونظلي الرواس وجمال العلي ورنا شميس وغيرهم، ولا أود أن أنسى أحدا لكنهم كثر.
وفي المقابل كان التعامل مع بعض الفنانين مجهدا وصعبا جداً وعانيت معهم، ومنهم من لم يظهر في البرنامج، فقد تغيرت نظرتي إلى بعضهم من حيث عدم احترام المواعيد والغرور وفرض شروط قبل اللقاء، ربما بسبب تأثير الأضواء عليهم سلباً، لكني تعلمت أنه من الخطأ الحكم المسبق على المظاهر، فليس كل ما يبرق ذهبا.
@ هل ما زال بجعبتك ما تقدمينه؟.
@@ طبعاً، لم أقدّم إلا حيزا صغيرا مما أملك، وتجربتي تعتبر صغيرة في مجال الإعلام، ولدي مخزون كبير من الأفكار والمعلومات التي أود مناقشتها، وأتمنى في المستقبل أن أقدم برنامج (توك شو) أستطيع من خلاله الوصول إلى ثقافات العالم أجمع، ولأسلط الضوء على حياة الشباب بالذات لأنهم يشكلون أكثر من نصف المجتمع، فنطرح مشكلاتهم ونبحث عن حلول لها إن وجدت، فعالمنا العربي يعيش مشاكل اجتماعية جمة، ومستقبل الشباب العربي المتضرر الأول.


@ هل تفكرين بالزواج وتكوين أسرة؟.
@@ بالتأكيد.. مثلي مثل كل الفتيات.
@ ربما هناك صعوبة في التوفيق بين العمل والأسرة؟.
@@ ليس صعباً إن استطعت خلق توازن بينهما، بحيث لا يتغلب شيء على الآخر، فالإعلام مهنة صعبة تحتاج لوقت كبير، وإذا شعرت أنها ستؤثر على حياتي العائلية سأتركها وأتفرغ للعائلة، كل ذلك لا ينفي امتلاكي طموحاً كبيراً، لكن لديّ أولويات في حياتي وهي بالتأكيد عائلتي وتكوين أسرة، ولن أسمح أن يربى أطفالي على يد مربية أطفال، لأن الأمومة شيء مقدس بالنسبة لي.
@ أين تقضي أوقاتك بعيداً عن الإعلام؟.
@@ أمارس الرياضة قدر المستطاع فأنا من عشاقها، وأحب البحر والسباحة، لكني بشكل عام (بيتوتية)، وأقضي معظم وقتي في البيت لأنه يشعرني بالراحة النفسية، وأداوم على حضور الأفلام عدة مرات في الأسبوع الواحد.
@ هل ممكن أن ترتبطي بشخص مشهور؟.
@@ من الصعوبة أن يتواجد شخصان مشهوران تحت سقف واحد، لذا أفضل الارتباط بشخص بعيد عن الأضواء، لأن حياة المشاهير صعبة.
@ وما صفات رجل أحلامك؟.
@@ أن يكون محترماً بالتعامل معي بالدرجة الأولى وملجأً لي في كل الأوقات أحتمي به وأستشيره في كل شيء، أما الشكل الجميل فلا يعنيني أبداً لأني لا أحب الشاب الوسيم، بل تلفتني الملامح الرجولية الواضحة والصارخة، وأبتعد عن التفاصيل الناعمة والوسامة الزائدة.
@ ما تعنيه الشهرة لك؟.
@@ لم أسع للشهرة ولا تعني لي الكثير، بل تقيدني.. وما يعنيني أن أقدم ما هو مفيد وجميل ويبصم عند الناس وينبع من قناعة ذاتية.
@ هل تشعر زميلاتك في الوسط بالغيرة منك، وهل تشعرين بالغيرة من أحد في الوسط الإعلامي؟.
@@ لا أعرف إن كان هناك من يغار مني، وإن وجد لا أهتم بل أمضي بعملي، أما عن نفسي لن أدّعي أني مثالية، ولكني لا أغار من أحد، بل أغار من كل نجاح وأتمناه لي عندها أبذل جهداً أكبر وأتقدم، وفي الوقت نفسه أخاف من الحسد وأبتعد عن النميمة وأكرهها جداً. ولديّ قناعة أن طعم النجاح ليس جميلاً لوحدي، بل التنافس هو ما يلهمني ويدفعني إلى النجاح والتميز، وأتمنى أن أرى زميلاتي السوريات على وجه الخصوص ناجحات في قنوات عربية كانت أم محلية، ومتميزات في ما يقدمنه.


@ هل تتقبلين النصيحة؟.
@@ أتقبلها من أشخاص مقربين يريدون الخير والتقدم لي، ومن أساتذة كبار أثق برأيهم، أو ممن لهم باع طويل بالإعلام وقادرون أن يضيفوا لي وأن يضعوني على السكة الصحيحة.
@ هل تفكرين بخوض مجال التمثيل؟.
@@ عرض عليّ المشاركة في الدراما عشرات المرات لكني رفضت، لأني أرى أن لهذا المجال ناسه واختصاصيه، بعيداً عن الدخلاء، وأفضل أن أكون خارج الفوضى العارمة التي تجتاح هذه المهنة.
@ كيف تصفين حال الدراما العربية؟.
@@ أأسف على حالها، فهناك تدن في المواضيع، وفراغ في المحتوى باستثناء عدد قليل من التجارب.
وأتساءل: لماذا نحضر المسلسلات التركية بشغف، بينما لا يحضر الأتراك مسلسلاتنا ولا يعرفون عنها شيئاً؟ ولماذا لا نصدر درامانا العربية إلى الخارج كما هم يصدرون أعمالهم لنا ما دمنا نمتلك كل الإمكانيات المادية والبشرية؟.
@ ما الخطوط الحمراء في حياتك؟.
@@ أهلي وحياتي الشخصية وكرامتي فوق كل شيء، وأستطيع أن أقوم بكل شيء ما دامت كرامتي محفوظة.
@ من مثلك الأعلى في مجال الإعلام؟.
@@ أحب زينة فياض جداً، وأتابع بشغف مفيد فوزي وزاهي وهبي، إضافة بالتأكيد إلى جورج قرداحي الذي أعتبره مثلا وقدوة لكل إعلامي عربي.
@ ما هي نقاط ضعفك وقوتك؟.
❊@ العائلة أكبر نقطة ضعف وقوة في آن واحد، أخاف على أفراد عائلتي وأتمنى لهم السلامة الدائمة، إضافة إلى ذلك، من نقاط قوتي أنني صبورة جداً، وأسعى وراء هدفي حتى أصل إليه، لكني في الوقت نفسه متسرعة ببعض قراراتي.
@ لمست من خلال لقائي بك أنك جدية في حياتك؟.
@@ لا أبداً، أنا حيوية وأضحك كثيراً وأحب المزاح والحياة والعفوية، لكني ضمن نطاق عملي جدية بعض الشيء، وهو أمر ضروري لينجح العمل لأنني أكره العشوائية والاستسهال.
@ هل تعتبرين نفسك نجمة في الإعلام؟.
@@ ربما أكون نجمة في بلدي أو محبوبة بعبارة أدق، خاصة وأني قدمت شيئاً مميزاً فيه كسبت من خلاله محبة الناس، وما زلت بمرحلة عمرية صغيرة وفي جعبتي الكثير لأقدمه، وأعتبر أن تجربتي الإعلامية ما زالت في بداياتها رغم أنها غنية، لكن طموحي كبير لا حدود له.
@ لماذا تبعدين حياتك الشخصية عن العلن؟.
@@ حياتي الشخصية ملكي لي وحدي ولا داعي لنشرها على العلن، لا أدّعي الشهرة ولكن للأضواء ضريبة تأسر الإنسان.
@ ما الذي تخافين منه وما الذي لا تغفرينه؟.
@@ أخاف من المستقبل إلا أنني أعيش حاضري كأنه آخر يوم، ولا أغفر الخيانة والكذب، والحلول الوسطى لا ترضيني.
@ كيف تصفين علاقتك بالسوشيال ميديا؟.
@@ أبدو مقصرة نوعاً ما، لكني أحاول مشاركة الناس يومياتي قدر الإمكان خاصة على إنستغرام، لكن للأسف أصبح كل شيء مباحاً في عصر السوشيال ميديا وهناك أشخاص تخترق خصوصياتنا من حيث لا ندري.
@ ما أصعب موقف تعرضتِ له خلال عملك؟.
@@ كنت على الهواء مباشرة حين داهمني السعال، ولأنني بالغت في حبسه، أغمي عليّ وتم نقلي إلى المستشفى، لذا أنصح كل مذيع أن يأخذ راحته بالسعال (تضحك).
@ ماذا تحضرين في المستقبل القريب؟
@@ أجهز لبرنامج جديد منوع على قناة (سما) سيكون وافياً لمواضيع محلية وعالمية عدة، والآن في مراحل التحضير، وسيكون عرضه قريباً لأنني أدرس خطواتي بتأنٍ، وحريصة جداً في العمل أن أقدّم محتوى صادقا وراقيا ودقيقا في المعلومة في زمن يفتقد إلى المعايير الأخلاقية.

You may also like...

0 thoughts on “رؤى عباس لـ »المنارة«: لن أرتبط بشخص مشهور، ولا أحب الشاب الوسيم”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل العدد

شرفتي ……. ابن بطوطة رجل الخطوة والفكر والسلام »2«

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

SPONSORS

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

Loading ... Loading ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram