رويدا عطية : الشهرة لا تغير سوى أنصاف الموهوبين

حوار – إلهام أبو جودة

يمكن القول وبكل صراحة إنها اليوم تعتبر من نجمات سورية والعالم العربي المتقدمات على صعيد الغناء والتطوير والحفاظ على الأصالة في الوقت نفسه، ويمكن كذلك القول إنها وخلال سنوات ليست بطويلة من عمر تجربتها، قدمت الكثير من الأغنيات التي حققت النجاح، وأصبحت رقما مهما لا يستهان به من خلال حضورها في الإعلام والمهرجانات وقلوب المحبين.

رويدا عطية، ابنة سورية، وتحديدا ابنة مدينة حمص، والتي لا تزال منذ بداية الأزمة والسورية ولغاية اليوم على موقف راسخ بأن سورية هي أولا وأخيرا، وأنها ضد هذا الموت والدمار المجاني لبلد قدم للتاريخ والحضارة الإنسانية الكثير الكثير من الضوء والمعرفة.
غنت للكبار في بداياتها، ووقفت لتغني مع الكبار يوم وضعت على منصة الضوء صوتها الجميل وحضورها الشيق.
ربما تكون مزاجية قليلا، وربما يتهمها البعض بالجرأة وإثارة المشاكل، لكنها هكذا كانت وستبقى امرأة صريحة وجريئة، وحين تتعرض لموقف أيا يكون، لا تهرب ولا تلجأ إلى الصمت، في بيروت حيث تعيش وحيث تحب، التقيناها وكان هذا الحوار:
@ لنبدأ من آخر التطورات بينك وبين مدير أعمالك شركة المولى للإنتاج الفني، هل انتهت الخلافات وعادت المياه لمجاريها بعد أن وصلت للقضاء؟.
@@ نشكر الله، منذ أيام انتهى كل سوء فهم، وسحبت الدعاوى من القضاء، ولا يمكنني الا أن أردد ما جاء في بيان المحامين: (إنّ العقل والمنطق انتصرا على الخلاف والوعود) وأنا أعلن عودتي للمولى برودكشن، وكل ما وقع ليس أكثر من سحابة صيف زائلة.
@ إذا نحن بانتظار عودتك بقوة خلال هذا الصيف؟ ما أهم النشاطات والمهرجانات التي ستشاركين بها؟.
@@ كل هذه التفاصيل ستكون على برنامج مؤسسة المولى برودكشن، وأنا على ثقة أن أيام الصيف ستشهد الكثير من الحفلات والمهرجانات اللبنانية والعربية في الوقت ذاته.
@ ماذا على صعيد الأغاني والألبومات؟.
@ نحن نعمل على إنجاز ألبوم جديد، ولن يتأخر عن الصدور، أغنيات كثيرة تم اختيارها، وأنجز بعضها، ومن بينها أغنية من كلمات فادي مرجان وألحان حسان عيسى، وهناك أعمال جديدة، سيكون لها الأثر الجميل على الناس.
@ ما دمنا في غمرة الحديث عن الأعمال والمصالحات، هل يمكن القول أن رويدة عطية وخطيبها الفنان اسماعيل مناسترلي، يعيشان اليوم سمن على عسل؟.
@@ نحن في انسجام تام، وطبيعي جدا أن تقع خلافات بين الخطيبين، وحتى بين الحبيبين والزوجين، في العائلة قد يختلف شقيقان، لكن في النتيجة، لابد أن يكون التصالح والتسامح، طالما هناك حب وثقة وتفاهم.
@ قلت في لقاء سابق يجب أن يكون صوت الفنان أقوى من صوت المدافع والرّصاص، وعلينا أن نفكّر بأطفالنا لأنهم مستقبل سوريا، ونفكّر بعروبتنا لأن هناك هجوما موّجها على الشرق الأوسط وليس على سوريا فحسب، هل ما زلت على هذا الموقف؟
@@ ولن أتغير أبدا، سوريا بالنسبة لي كل شيء؛ الأم، الزوج، الوطن، الروح والحبيب، فجسدي ينطلق من مكان إلى آخر ولكن روحي معلقّة بها.
وسوريا هي بلدي، وما يحصل فيها لا يخدم إلا أعداءنا، أنا لا أقف مع جهة ضد أخرى، ولا أنحاز لطرف ضد آخر، أنا مع السوريين كلهم، لأنهم كلهم أهلي وأخوتي وأحبابي، وأظن أننا اليوم وبعد 7 سنوات من الموت والدمار، جميعنا نشعر بالأمر ذاته، المهم أن تبقى البلد، وستبقى وستعود سورية إلى نهضتها رغم كل شيء.
@ تلك الصبية الجميلة، بنت حمص، غادرت باكرا إلى بلاد العالم، ووقفت على خشبات مسارح، ومنابر ضوء، ونالت الشهرة، كم خسرت تلك الصبية من نفسها، وكم كسبت، وهل ترين النجومية نعمة أم نقمة؟.
@@ تلك الصبية لم تتغير، هي ذاتها بكل عفويتها وفطرتها وعشقها للفن، الشهرة لا تغير سوى أنصاف الموهوبات والموهوبين، ولا تغير سوى الذين تم تصنيعهم دون استحقاق فعلي للنجومية، أنا تعبت على نفسي، وكدحت حتى وصلت إلى ما أنا عليه اليوم، ورغم ذلك أعتبر أن الطريق لا تزال طويلة أمامي وعلي أن ابذل جهدا أكبر لأكون راضية على نفسي، النجومية نعمة لمن يستحقها، ونقمة على الذين يسرقونها من طريق الموهوبين.
@ البعض يعتبرك صاحبة مشاكل، مشاكل مع مديري أعمالك السابقين، ومشاكل مع بعض الفنانات، ومع إعلاميين، هل السبب أنك صريحة وجريئة ولا تسكتين عن الخطأ، أم لأنك تحبين إثارة المتاعب؟.
@@ لا أحد يحب المشاكل، وأنا أتجنبها، مع أن الوسط الفني يعيش للأسف على صناعة المشاكل، ففيه كل أنواع البشر، والتجربة تعلمني أن أعرف كيف أختار الأصدقاء، وأين أضع قدمي وفي أي درب أسير.
ربما أكون صريحة جدا، ولا أحب التملق، وأقول للأعور أنت أعور في عينه، أنا صريحة، وإذا كانت الصراحة عيبا فمرحبا بالعيوب.
@ تشاركت مع فنانين كبار في أغنيات جميلة، وديع الصافي، عاصي الحلاني، وآخرين، كذلك قمت بتكريم الصبوحة بصوتك، هل فعلت ذلك بهدف إظهار صورة أهل الفن جميلة وراقية حين يجتمعون، أم لأسباب أخرى؟.
@@ لولا الكبار، نحن لسنا أي شيء، هم أساتذتنا، ورموزنا، وكبارنا، المرحوم وديع الصافي غنائي معه إضافة كبيرة إلى رصيدي النفسي والشخصي قبل الفني، وأنا أحرص دوما على متابعة كل جديد لجورج وسوف، عاصي الحلاني، راغب علامة، صابر الرباعي واليسا، وبالطبع يبقى الكبير صباح فخري بمقام الوالد، أحترمه وأشعر أنه كبيرنا، وأنه مدرسة في الفن والحياة، وكم يفرحني أن يعتبرني هو شخصيا ابنة له يحبها ويحترم فنها.
@ والصبوحة، أنت قمت بتكريمها في أكثر من مهرجان؟.
@@ عام 2015 غنيت على مسرح تريانون في باريس باقة من أجمل أغاني صباح، وقد تفاعل الجمهور مع أغاني صباح بصوتي بشكل كبير، الصبوحة قيمة فنية وإنسانية كبيرة، وهي وإن غابت ستبقى أسطورة نحترمها ونتمثل بها إلى زمن طويل قادم.
@ من هي رويدا عطية الأمس، واليوم؟.
@@ رويدا عطية هي الأمس واليوم، فأنا من مواليد 1 تموز 1982، سورية الجنسية، مقيمة في لبنان ولا أحمل جنسيات أخرى غير جنسيتي، ولدت في مدينة حمص، وبرجي السرطان، تخرجت من معهد متوسط للموسيقى، ولم أعمل بتخصص آخر سوى الفن، لدي ثلاث شقيقات بنات وأخ شاب وحيد، والدي درس المحاماة وعمل ضابطاً، أما والدتي فهي ربة منزل.
أول أغنية حفظتها كانت لأم كلثوم، وكنت في الرابعة من عمري، كانت أم كلثوم تأسرني، وبينما كان الأطفال في سني ينشغلون باللعب كنت أنشغل بأم كلثوم، وبسماعها وحفظ أغانيها.
أما أول أغنية خاصة بي فكانت وطنية بعنوان (من سوريا لفلسطين) غنيتها خلال مهرجان في سوريا لدعم فلسطين.
@ هل تؤمنين بالحظ؟.
@@ لا أؤمن بالحظ وأعتبر بأن الاجتهاد يأتي أولاً والحظ مسألة مكملة، وأنا اقدم امتناني وشكري لكل شخص وقف الى جانبي سواء كان في الوسط الفني أو العائلي.
@ هل أنت شخصية متفائلة؟.
@@ أنا شخصية متفائلة، لا شيء يعكرني، وإن مررت بظروف صعبة، فأنا أدرك أن الفرج سيكون قريبا، دائما عندي أمل أن القادم سيكون أجمل.

You may also like...

0 thoughts on “رويدا عطية : الشهرة لا تغير سوى أنصاف الموهوبين”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل العدد

شرفتي ……. ابن بطوطة رجل الخطوة والفكر والسلام »2«

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

SPONSORS

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

Loading ... Loading ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram