الشاعر زياد عقيقي: أحيانا تقتل الصناعة الروح في القصيدة..

مؤسس »قناديل سهرانة« أثيرا وكتابة وملتقيات
بيروت – إلهام ابو جودة

رجلٌ قصيدةٌ خالصةٌ، مملكةُ شهدٍ مصّفى، وخوابٍ من عصارة الضّوء المعتق.. رجلٌ، تواضعاً يخفي جناحي الملاك، وتواضعاً يســاهرُ قرنفلَ الاشتياق، وبنفسجَ البوح.. يوم قرأته وعرفته، عرفتُ أنّ الشعرَ في لبنان بخير، طالما هو محروسٌ من قنديلٍ لا ينام، وطالما هو أمانة لا تهاونَ في حفظها في أيدي شعراءٍ وشاعراتٍ من قماشة الفضيلة والاختلاف.

كم يسحرني وهو (يزورق) الحياة، والكلمة له، يزورقها مركباً من حبقٍ يسطّـر مشيتهُ ثمـلاً على مقام الماء..
وكم يأسرني، تماهيه صوتاً وصورةً حين يرتّـل قصائده، أو يطلق عنادلَ حنجرته بالمغنى العذب لكي يدوزنَ القلوب، ويموسقَ الهواء..
في رصيده كتابان من ورقٍ، وألفُ كتابٍ من نبضٍ وأحاسيس لا تقرب الرياء، ولا تلامس التلوّن الذي نحياه اليوم.. أنّقَ الأثيرَ حين أطلق برنامجه الإذاعي (قناديل سهرانة) قبل سنوات بلا عددٍ، فأنتج لقاءاتٍ ومواهبَ وشعراءَ بلا حصر.. ووشّـح المدى بالنبل والثريّات، حين ترجمَ برنامجَ الأثير إلى واقعٍ مؤثر ومأثور، حين أسّس ملتقى (قناديل سهرانة )، فوضع حجر الأساس لعمارة المعنى البهيّ.
زياد عقيقي، الرجل والشاعر والعازف والمغني والمؤسّس، والمشتغل في لعبة الفرادة، والحامل على كتفيه عالم الحلم الثقيل، ضيفا على المنارة ..بدأت رحلة البوح:
@ سؤال افتتاحي: صديقي زياد، متى همست لمرآتك أول مرة: مرحبا أيها الشاعر؟.
@@ سؤال عميق..علّني منذ وعيت نفسي يرى إليّ الناس مختلفاً عن أترابي.. كنت أنشد لهم (عند الطلب) بعض الأغنيات التي ما لبثت أن تحوّلت عندي تركيبات زجليّة تمرّست من خلالها على حبال القوافي والأوزان فصرت عندهم الشاعر النابغ، وفي بداية المراهقة تحوّل الشعر عندي إلى ميزة وتفرّد، بحيث صرت أرى إلى نفسي شاعراً أتسنّم البحور الشعريّة كما المنابر المدرسيّة كما المباريات بين المدارس وأحصد الجوائز، هكذا تكرّست عندي الصورة شاعراً، وباتت المرآة تعرف كما يوميّاتي التي كنت أدوّنها تعرف وجيّداً كيف يتشكّل فيّ هذا الشاعر برغم أنّني كنت شقيّاً ولي شيطنات الفتيان كسائر الأولاد، منذها حلّت عليّ لعنة هوميروس وصرت ما أنا عليه اليوم.
@ انت الآن أمام مرآتين مرآة الذات و مرآة الشعر.. صدقاً، أيهما تقربك من الغرور؟.
@@ يا للسؤال المحرج، أظنّني أرى إلي بنفس الصورة.. ولا أشعر بانفصام بين ذات الشاعر وذات الإنسان، كلاهما منصهران في ذات واحدة ومن يعرفني جيّداً يعرف أنّ الغرور لا يمكن أن يعرف طريقاً إليّ، بالعكس، فأنا أُلام كثيراً وكثيراً أنّني لا أراعي قيمتي الأدبية لألتفت إلى شعراءَ مبتدئين أحضنهم وأرفعهم، فالغرور لم تره مرآةٌ لي يوماً ولن تراه.
@ بدأت الشعر بالفصحى وأبدعت، ثم انتقلت للعامية وبقيت مبدعا، لماذا لا تتنقل بينهما؟.
@@ بالفعل إنّ إصداري الأوّل كان بالفصحى (وردة المستحيل 1994) أمّا الثاني فبالعاميّة (آخر جرح 2012) و ي كلا المجالين أشجارٌ وظلال، غير أنّ ثباتي الحاليّ في العاميّة لربّما لأنّني متى كتبت في الفصحى سأفقد بعضاً من ملكتي الشعريّة في العامية والعكس صحيح، من هنا تعاليت عن مادة اللغة إلى الصنيع الفني الذي هو شاغلي الأوّل، ولا أخفيك: ثمّة حنين جارفٌ بي إلى طليقتي الأولى الفصحى، ومن يدري فلربّما تسلّلتُ إلى مخدعها بين عتمةٍ وعتمة.
@ الشاعر هو كتلة أحاسيس.. نقطة ضعف زياد الشاعر ما هي؟ المرأة.. الطفل…الألم.. الوطن؟.
@@ برأيي من الظلم أن نقسّم الإنسان والمشاعر.. كلاهما كيان منصهر ببعضه.. لو سألتيني السؤال بصياغة أخرى: أين يرتاح قلمك أكتر؟ أقول: الموضوع الذي يشغلني أكتر من غيره هوه الحبّ والجمال، وبنفس الوقت أكتب للوطن.. للعروبة النايمة.. لواقع الإنسان والشِعر.. لقيم إنسانيّة مفقودة.. وأكيد الطفولة هي السدّ الذي انهار مؤخّراً بقلبي وكان طوفان الفرح بغراسيا عصفورة قلبي.
@ قلت مرة إنك تخطط لكتابة الرواية ولكنك تؤجل المشروع، ما هي مسوغات التأجيل؟ وقلت في اللقاء ذاته إنك مهموم بأسئلة الوجود، ترى، ما الذي يقلق الشاعر، أو بالأحرى ما هي هواجسه الوجودية؟.
@❊ سؤالك قيّم جداً.. ربّما من يعرفني عن كثب.. يعرف مدى انهماكاتي وانشغالاتي المهنيّة، ويعرف كم تستنفدني النهارات التي لا تترك في صدري نفَساً لأكتب الرواية التي تتطلّب الوقت والتأمّل الطويل، أمّا القصيدة فبنتُ النزق واللحظة المنفعلة.. بنت الدم الشابّ.. بنتُ التذبذب السريع، أكتبها اليوم بين غيمةٍ وغيمة، منتظراً فترة تقاعدي لأنصرف إلى الرواية متفرغاً من ربقات التعب، خصوصاً وأنّ لي فيها بعض تجارب غير منشورة تعد بالخير، أقول هذا وأنا مسلّمٌ بما عند ربّي، حسبي أنّني أمنّي النفس برحلةٍ في مركب الرواية.
@ أستاذ زياد كيف ترى حالة الشعر المعاصر؟.
@@ أراه في مرحلة التحضّر لنهضة أخرى جديدة، فبعد الفتح المبين الذي قمنا به على حساب شبكات التواصل والتي أعادت للشعر حضوره وفاعلياته وناسه، تبدأ الآن مرحلة الغربلة والتبادع، مرحلة الإبداع النوعيّ، وهذا قانون طبيعيّ لا يمكن إلاّ يندرج على واقع الشعر.
@ الشعر كلام، وحروف وعبارات، والكلام كله يشبه الكلام، كيف باستطاعة الشاعر أن يرفع الكلام من رتبة الحكي إلى مقام التحليق والرؤية؟.
@@ تماماً كما الحجارة، يمكننا أن نشقعها لتصير جداراً عادياً، ويمكننا أن نبثّ فيها الروح والخبرة فتصير تحفةً تخطفنا إلى أمداء وأمداء.
من هنا، فالسرّ يكمن في روح الشاعر، النظّام يرصف ويشقع والنحّات يبدع ويذهل، الحجر ذاته هنا وهناك، لكنّها الذات المبدعة هي الفرق.. كلّ الفرق.
@ هذه الروح، روح الشاعر، تختلف بين شاعر وآخر، كيف ترى الشاعر الشاعر، وأي روح تسكنه ليتجلى ويختلف؟.
@@ الروح ذات الرؤيا، ثمة شعراء مرايا عاكسة للواقع تعيد صياغته وترميمه، بينما الرؤيويون فهم ضوء كاشف لمجهولات أم لمخبآت في جعبة الآتي من الأيام، تسكنهم روح مجنّحة ترتفع إلى الرؤية الدائرية الشاملة، تكشف عن الخلل، تسهم في تحريك الجموع باتجاه الحلول، روح قياديّة لا بدّ تتوفّر في الشاعر الشاعر، روح تجرؤ أن تصرخ، روح تعصف ولا تذوي في الكهوف.
@ ما أقل الفضاءات رغم كثرتها وما أكثر الكهوف، تلك الأرواح مقامات، أرواح فيها الفردانية والأنانية يسكنها جنوح نرسيس، وأرواح تذوب في الكون لتأخذه برعما وترده غابة من الأشجار المتسامقة، في أي جهة أنت؟.. أنا أعرف أنك في الثانية، لكن كم ضحيت لتكونها، مع يقيني أن أنانية الشاعر ضرورة أحيانا؟.
@@ ليست العاصفة التي ذكرتها هي بالضرورة تلك المتشامخة العاتية المزلزلة الضاربة، هي الروح متى سمت إلى الحقائق الدائريّة، إلى فضاءات ما فوق التفاصيل، إلى طبقات الأثير، تراها تتوادع وتشفّ وترقّ لتنهمر قطرة ماء على فنن، لتنتظم في دورة الحياة واعيةً مدركة، فتحيي وتسمو بعناصر الحياة، أنا في الفئة الثانية.. نعم، وفي هذا الكثير الكثير من الفائدة لرفع الحياة برفق هادف غيرِ هدّام.
@ هل تراعي ثقافات فكرية اجتماعية معينة أم تكتب قناعاتك؟.
@@ سابقاً نشرت كتابي الأوّل (وردة المستحيل) محقّقاً فيه قناعاتي الشعريّة، فإذا هو فوق تذبذب الذوق الجماعي، وحين بدأت برنامجي الشعريّ على الهواء، تحسّست الذائقة الجماعيّة فباتت قصائدي على تواتر قريب ولكن فيها أمداء إيحائيّة بعيدة.
@ عندما يكتب الشاعر هو يستحضر كل شيء أمام القصيدة، ينتقي منها ما يشاء ويهجر منها ما يشاء.. ما الشيء الذي لم تكتب عنه بعد؟! و ما الاشياء التي هجرتها ومتى يحين وقتها؟!.
@@ ثمة ذبذبات تهزّني في أوقات مختلفة من النهار أم الليل، أدوّنها فوراً كيلا أفقد نغميّتها وأشباح خيالها، وحين أعود للكتابة أحاول أن أستحضر بعضها، فكم أفلح، وكم أفشل، أمّا ما أضعه جانباً فهو ما أراه سيكون مقحماً إقحاماً على النسيج النصّيّ الذي أنسجه، وكم في مدوّناتي من أشباح هائمة تبحث عن زمانها.
@ لكل شاعر مشروع، مشروعك (قناديل سهرانة) أردته كما قلت انتصارا للشعر والإضافة، وهو يفعل بكل ثقة، الملتقى سبقه البرنامج، والبرنامج كان عتبة الأثير لوصول المنبر، في أيهما تكون أكثر، أم كلاهما ملعبك؟.
أرى أنّهما يتكاملان، هما منصهران فيّ انصهاراً تامّاً، ففي قناديل الإذاعية إطلاق مطلق مستقرّ هادئ، وفي قناديل المكتوبة تواصل متنوّع غنيّ ومتفاعل، وفي قناديل السهريّات، تواصل وتلاقٍ وتأكيد على عدم افتراضيّة هذا الكيان الشعري.
@ ما رأيك في الوسائل والمقاربات المعتمدة في النقد الأدبي والشعري، ومتى بحسب رأيك يصبح النقد تجنيا؟.
@@ فلنعترف أنّ للنقد عدّته وقوانينه ومقاييسه والمعايير، كما له أربابه (وهم ندرة الندرة وقد أكلهم التخشّب الأكاديمي)، ولكنّني أؤمن بالنقد الانطباعيّ التلقائي المعقلن والحرّ الذي يطلع من خابية القلب إلى العقل إلى النص، ولكنّه يصير تجنّياً حين يصير عدائيّاً تعميميّاً قاتلاً هوايته سنّ السكاكين وحزّ أعناق أيّ من صاح من الديكة، أنا مع النقد اللطيف البنّاء المرمّم، وأترك الهدم للهدّامين، وتجربتي أظهرت نجاحها.
@ البعض يعيب على أن الشعر صار يقرأ في المطاعم، وكانت له من قبل تفتح المنابر؟.. ماذا تقول؟.
@@ أقول: نعم، أنا معكم، فلنحاول أن ندعو إلى المنابر، فكيف نستمرّ؟ مشكلتنا كانت في اجتماع الناس في المطاعم واعتيادهم الأمر حول ضجيج مغنٍّ وموسيقى مسعورة، تسطّح الناس، وابتعدوا عن سحر الكلمة، وها نحن ندخل المطاعم، نقرأ الشعر، نصافح الفنّ، نتشرنق حول الأصالة والجمال.
@ ما هي نصيحتك للمبتدئين في ميدان الكلمة، وما هي المعايير التي تخولهم ربح الرهان؟.
@@ نصيحتي لمن هم أعتق منهم في الشعر أن يحضنوهم ويشجّعوهم، ونصيحتي لهم القراءة والاكتساب، التفاعل وقراءة (تحت المجهر)، الصبر الصبر الصبر ولا اليأس، وليشدّوا عربتهم إلى نجم.
@ كيف ترى العلاقة بين اللوحة والصورة الشعرية، هل ثمة تقاطع؟.
@@ كلّ ما يتسامى يتلاقى، والفن المتسامي إنّما هو تعبير عن الحياة الواحدة بأساليب متعدّدة، من جهتي، كم كنت أتمنّى لو كنت رسّاماً أو تعلّمت الرسم، أقدّر وأقدّر الرسم أي تقدير.
@ البعض يؤمن بطقوس خاصة يعيشها الشاعر لكتابة قصيدته، زياد عقيقي ماهي طقوسه؟.
@@ صديق لي شاعر (أدهم الدمشقي) يقعد في خزانة فارغة ويصرخ بالشعر وقصائده جيّدة، لكنّني لا أتبع أي طقوس، أنقطع عن الكتابة شتاءً حين أدخل في دوّامة التعب وطاحونة الانهماك، لأعود إلى الكتابة بعد استراحة أيّام، لا أكتب خلال اللحظة المنفعلة، أختزنها في كياني، فتعود وتظهر بعد زمن، فقصائدي بمجملها تشظّيات تجارب من أزمنة مختلفة.
@ تتحوّل الكتابة الشعرية لصنعة وحرفنة حين يكون الشاعر ذا خبرة وعراك مع الحياة، هل تفقد القصيدة في هذه الحالة، عفويتها وانتماءها للأعالي؟.
@@ هو السؤال الملك! نعم، أحياناً تقتل الصناعة الروح في القصيدة، حين تفوح منها رائحة عرق الشاعر، فلا ننسينّ أنّ الشعر (شعوووور) أوّلاً، وكلّ العناصر الباقية إنما هي في خدمة إيصال هذا الشعور، فكم من منحوتات قصائد تفتقد روحها وكم من مشاعر لم تنتظم في صناعة خبيرة فجاءت مباشريّةً مسطّحة.
@ هل ترى أن الشعر الأنثوي غير جريء كفاية في عرض قضايا المرأة الاساسية ، و ما هي الشوائب التي يجب تخطيها في الشعر للوصول الى التكلم الجريء دون الدخول في متاهات الخروج عن أدبيات الكتابة، واعذرني سؤالي لا يتضمن الكتابة.
@@ سؤال وازن، للحقيقة إنّما الإنتاج الفكري هو نتاج اجتماعي.. لا بدّ يعكس حقيقة الواقع المعيوش، والمرأة في مجتمعاتنا لم تحقّق بعدُ ذاتها كقياديّة بل جلّ ما أتاحت لها الحياة تحقيقه هو البراعة في مجالات محدودة غير قياديّة، من هنا تأتي قصائدها ردّات فعلٍ لا فعلاً ، عاكسةً للواقع لا كاشفةً للحقائق.
@ برأيك ما الذي جرّ علينا كل هذا الانحطاط؟.
@@ ما جرّه علينا هي ثورة التكنولوجيا والتوجّه إلى الاختصاصات العلميّة الرقميّة على حساب الكلمة، كما أنّ تعاطي الإنسان الطويل مع الآلة مكنن الروح الإنسانيّة في حين تتأنسن الآلة بإعطائها قنوات اتصال تشبه أعضاء الإنسان، كلّ هذا مجتمعاً، أضف إليه تعب الناس بعد الحرب واستسلامهم لبرامج الترف من كلّ حدب وصوب، كل هذا أدّى إلى ما نحن عليه اليوم.
@ الا يمكن القول أيضا أن العدسة في الراهن باتت تسجل السطوة على المحبرة وهروب الناس للسهل، وتآمر الاعلام المقصود ربما في تكريس الفقاعة على حساب الجوهر؟.
@@ عنيتها مشمولة بالترف الضارب والبرامج المسطّحة التي تعلّب الخيال وتحدّ الفكر وتسطّح الإنسان.
@ تقر أنك قاربت ولامست الكبير موريس عواد، ولا أقول تأثرت به، لكن الأكيد أنك أثّرت في كثيرين وتتلمذ على يديك كثيرون وإن لا يقرّون بذلك، هل أنت مع التأثر والتأثير، ومتى يكون الأمر صوابا، ومتى يجنح للخلل؟.
@@ التأثّر والتأثير ظاهرة حضاريّة إنسانيّة شاملة، بل وضروريّة لتلاقح الأفكار والفنون والحضارات والثقافات، تأثّرت بموريس ، نعم، يتأثّر بي آخرون، إن ناديت تردّ عليّ من كتاباتهم مئات الأفكار والصور، وهذا مدعاة اعتزاز عندي، ولكنّ التأثّر يصير خللاً حين نفقد هويتنا وخاصيّتنا فنكون نسخة رقم 2 ممّن سبقنا وتأثرنا به.

You may also like...

0 thoughts on “الشاعر زياد عقيقي: أحيانا تقتل الصناعة الروح في القصيدة..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل العدد

شرفتي ……… هواتفنا.. وحبنا الافتراضي

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

SPONSORS

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

Loading ... Loading ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram