غسّـان صليبا: أعطي الأولوية والأفضلية للمسرح الرحباني

ســيف المسرح الغنائي في عالم العرب

حاورته – إلهام أبو جودة

هو الأكبر قيمة وصوتا وتجربة فنية بين كل من يقف اليوم على ساحة الغناء في لبنان والعالم العربي.. فنان أصالته التزام، وموهبته ذهب خالص ومواعيد مع الأعالي..
في كل مسيرته ارتفاعات وتحليق، ومقدرة على الثبات، في حين تزلزل الآخرون واستبدلوا الواقع.. بدأ حياته الفنية من برنامج ستوديو الفن وفاز حينها بالمرتبة الأولى عن قسم الأغنية اللبنانية.

أول ظهور مسرحي غنائي له مع الأخوين رحباني كان في مسرحية بترا سنة 1977 بدور رئيس القافلة، ومن ثم في حكاية أمل مع روميو لحود.
لقب غسان صليبا بلقب خوليو العرب، لجمال صوته ودفئه، بدأ غسان صليبا انطلاقته الفنية بالأغاني الشعبية التي اشتهرت كثيراً (يا حلوة شعرك داري) و(وجه السعد). ولكن المسيرة الفنية الحقيقية له والتي بينت القدرات الجبارة لهذا الصوت بدأت في العام 1988 عندما لعب دور البطولة في المسرحية الغنائية صيف840 لـ منصور رحباني. و من ثم تتالت ادوار البطولة لغسان في مسيرته مع منصور رحباني وبقية العائلة الرحبانية في عدد كبير من المسرحيات والأعمال.
هو سيف البحر، وأنا أراه سيف المسرح الغنائي في عالم العرب بلا منازع.. غسان صليبا فتح قلبه لـ (المنارة) وكان هذا الحوار:

• مسرحية بترا مع فيروز والأخوين رحباني، خطوة أولى، أم قفزة أولى؟.
•• بترا بالنسبة لي هي خطوة أولى ومدخل إلى عالم المسرح الغنائي، من خلالها اكتشفت شغفي بخشبة المسرح، وارتفع في صدري نبض مختلف وحب كبير.
هنا نتحدث عن الكبار، عن الأخوين وفيروز، عن أعمال ستبقى خالدة، وأن أكون مشاركا في أحدها، فهذا إنجاز كبير له مكانة مميزة في القلب والوجدان وفي مسيرتي الفنية.
• مع الرحابة الكبار، واللاحقين، ساهمت في أعمال كثيرة، ومع روميو لحود، ومروان نجار، أي من تلك المدارس المسرحية رأت غسان كما يرى نفسه؟.
•• لكل من المسرحيين الذين ذكرتهم تجربة خاصه به، وانا أحترم هذه الأعمال. ولكن لكي نكون منصفين المسرح الرحباني هو الرائد، وهذا التكامل بين النص الدرامي والشعر والموسيقى والبعد الثقافي والإنساني والوطني، يعطي المسرح الرحباني الأفضلية. أنا وجدت نفسي منذ اللحظة الأولى رحباني الهوى والفن.
• هناك من يراك في المسرح أكثر من الأغنية، أنت أين تراك؟.
•• أنا موجود بالمسرح وموجود في الأغنية، وحتى أغنيات الأعمال المسرحية، تذهب بعد إقفال الستارة للناس على شكل أغنيات تنتشر ويحبها كثيرون.
• هل حقا، لا مسرح غنائيا بعد الرحابنة؟.
•• هذا هو المسرح الغنائي، وهو في كل تاريخنا الفني اللبناني والعربي قليل وللغناء فيه مساحة كبيرة.
•• ولا أحد يستطيع أن يملأ مكان أحد، خاصةً في الفن، ولكن بعد غياب الأخوين رحباني عاصي ومنصور، هناك الأخ الثالث إلياس الرحباني يتابع المسيرة، وهنالك الرحابنة الشباب إنهم يكملون الطريق بمسؤولية ونجاح، وهناك مسرحيون يقومون بمحاولات لا بأس بها.
• دخلت مجال الدراما التلفزيونية في أكثر من عمل، ألا تخشى من مقارنة الجمهور بين أدوارك على المسرح والدراما التلفزيونية اليوم؟.
•• لا أفكر في هذا الأمر مطلقاً ولا أخشاه إذا حصل لأنني أتحمل مسؤولية كل عمل أقوم به، سواء أكان على المسرح أو عبر التلفزيون. في النهاية لن نترك الأمور للصدفة بحيث تصيب أو لا تصيب، فالعمل متقن إلى درجة لا يمكن التساهل مع أي دور.
• لكن الوقفة على المسرح تختلف، والخطأ وراء الكاميرا مختلف عما هو عليه على خشبة المسرح؟.
•• صحيح، فالتفاعل مع جمهور المسرح مختلف عما هو في التلفزيون لأنه يكون مباشراً ولا يمكن تصحيحه أو توليفه، لكن المعيار الأساسي يتوقف على احترافية الممثل وحس المسؤولية عنده.
• لا يمكن الهروب من التقسيمات في الفن: فن هابط، وفن أصيل، وفن حقيقي وملتزم، وفن الفقاعة والهشاشة.. ألا يؤلمك أن ترى على الواجهة اليوم أنصاف نجوم ونجمات؟.
•• يؤلمني ما يحدث في عالمنا العربي من هبوط وتدنٍ في المستوى الفني والثقافي، لم يعد هناك من وعي حقيقي لقيمة وتأثير الفن في رقي وتقدم الشعوب، ولم يعد هناك ضوابط، شركات الإنتاج تبحث عن السطحية، وإعلامنا مشرع لكل دخيل، وكثير من هذا الإعلام يساهم إما عامدا، أو عن طريق الخطأ بالهبوط العام في الذائقة، وفي تكريس الغث على حساب الثمين.
• غسان صليبا، هل تعتبر أنك نجم شبابي، بمعنى هل جمهور الشباب المعاصر يعرفك ويقتني أغانيك ؟.
•• أنا فنان أقدم ما يرضي ضميري وأحلامي، وطموحاتي، ولا أفكر بشريحة معينة، أنا أتوجه إلى الجميع والفن الجيد يصل إلى كل الناس، قد نصادف شبابا يعشقون التراث، وقد نعثر على شيوخ هرمين يحبون المغنى الخفيف، أنا أتعامل مع جمهور له ذائقة، والأعمار هنا ليست مهمة على الإطلاق.
• إلى أي مدى ترى الإعلام مساهما في تكريس السطحية والزيف على حساب الأصيل والنادر؟.
•• إلى حد كبير الإعلام هو المسؤول عن تدني المستوى، لأنه متاح لكل من يملك المال على حساب النوعية والجودة. الموضوع خطير وعلى الجميع التدارك ووضع ضوابط ومعايير للنهوض بمستوى الفن والثقافة خدمةً للأجيال القادمة، ومن أجل بناء مجتمع راق ومتقدم.
• حين يذكر غسان صليبا، مباشرة يقال هو فنان وطني، الوطن ماذا يعني لك ؟.
•• قدمت من خلال الأعمال المسرحية أدوارا عدة مثل البطل والثائر، وشدوت بأغنيات وطنية كثيرة تجسد معاني التضحية من أجل الوطن. أنا أنتمي لذاك الموقع، أشعر في داخلي كثيرا بقيمة أن نعيش من أجل الوطن، وأن نحقق الانتماء إليه، وأن نتوحد على الوفاء له. الوطن هو الهوية والانتماء والكرامة.
• المحبة، والحب؟.
•• كما يقول الاديب جبران خليل جبران: (المحبة لا تعرف عمقها إلا ساعة الفراق). والحب يملؤك سعادة وفرحا وعطاء غير محدودٍ، إن لم أحب فني فلن أقدم أي إضافة، وإن لم أحب عائلتي، لن أكون أبا كما يجب أن أكون.
• العائلة؟.
•• العائلة هي الدفء، والدعم، والاستقرار، هي الرصيد الحقيقي للمشاعر والقلب والروح.
• ولداك وسام وزياد، دخلا معترك الفن، ونجحا خاصة وسام، هل كنت الأنموذج له، وهل دفعته إلى الفن، أم وقفت في طريقه كما يقول غالبية الفنانين؟.
•• لكل إنسان الحق في اختيار ماذا يريد في الحياة.. العمل، الحب الأصدقاء، بالنسبة لأولادي وسام وزياد كانت لهما حرية الاختيار، وكان مني ومن أمهم الدعم الكامل.
نحن أحيانا نجني على أبنائنا إذا فرضنا عليهم ما نريد، علينا أن نترك لهم اختيار ما يريدون، وأن يكون دورنا الأول والأخير الرعاية والتوجيه والدعم.
• ما المشاريع المقبلة على كل الأصعدة؟.
•• في شهر آذار أحييت ريسيتال في كازينو لبنان، لي إطلالة مميزة في دار الأوبرا عمان من خلال مسرحية ع أرض الغجر، وهناك مشاريع أغنيات جديدة وسفر إن شاء الله.
في النهاية أشكرك جزيل الشكر، كان لي شرف الحديث معك وإلى اللقاء وبالتوفيق.

You may also like...

0 thoughts on “غسّـان صليبا: أعطي الأولوية والأفضلية للمسرح الرحباني”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل المجلة

شرفتي.. المقال الصحفي…… هل ما زال؟!

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram