أليسار فندي ……. المحبة والحياة

يقول باسكال: (إن القدرة على الحب هي أعلى قدرات الإنسان وأنضجها.. وأكثرها وعياً.. وليس هناك من تعبير عن حاجة الإنسان إلى الكمال أبلغ من الحب).
سؤال قد نطرحه على أنفسنا: هل نحب؟.. ومن نحب؟.. وكيف نتوقع حب الآخرين لنا؟.. إذاً ماهي معايير المحبة؟ هل هو الأداء أو الأشخاص؟ لو أخذنا بهذه العناوين يتضح لنا أن المحبة شيء لايمكن الوصول إليها بمجرد المعايير اليومية، بعلاقات الأشخاص مع بعضهم البعض، ولكن التفكير الجاد بكيفية ومصداقية التعامل بكونها تتدفق من روح الشخصية ومن مصداقيتها في تحقيق الألفة الاجتماعية وكيفية إبراز عناصر مهمة مع ذاتنا ومع الآخرين، دراسة متأنية من ناحية الكيف في الربط بين احتياجاتنا واحتياجات الآخرين، وعدم وجود مصالح آنية تكوّن هذه العلاقات، لأن الناحية السلبية لابد أن تظهر وتؤثر على معايير المحبة، ترى هل الشخصية الجذابة والتي يتعلق بها الآخرون هي كافية لأن تؤسس بعلاقات محبة؟ أم هي الشخصية المتوازنة بكل معانيها هي التي تحكم عنوان المحبة بمواقفها؟ هذه الشخصية تتمتع بكل المعايير الإنسانية والأخلاقية والعطاء المستمر.
وهل المجاملة التي يفرزها بعض الناس يمكن أن تكون كافية لإضفاء جو من المحبة والألفة؟ هنا، لابد أن يكون أسلوب المجاملات أحياناً رد فعل قاس بعد اكتشاف أن هذه الفترات ممكن أن تكون عابرة، وليست مؤثرة على الواقع الإنساني في العلاقات للمحب فعلاً.. ولابد من أن نراجع أنفسنا، ونقول: إنه لا المركز الاجتماعي أو بعض المصالح الخاصة يمكن أن تنجح في بناء شخصية متميزة بمحبتها للآخرين، ولابد أن تفرض نفسها، لأن عمر ونوع محبتنا تكون مخالفة للواقع الحياتي والذي يُبنى على أسس صادقة وصريحة لاتقبل أي جدال فيها، ولا أي تدن في درجة عطائنا وتوقعاتنا من محبة الآخرين، نحن عندما نعطي المحبة نجد أن التأثير النفسي والاجتماعي المباشر لحياتنا وأفكارنا يكون مريحا لدرجة أنها تعطينا دفعاً إلى الأمام في تلك المعايير، ولا نتوقع أن تكون الإحباطات أحياناً هي عامل تراجع لأي أداء يمكن أن يخفف من تواتر وانسجام جميع أفكارنا ومحبتنا الصادقة تجاه الآخرين، وكم من مرة عايشنا تجارب الآخرين بآلامهم نتيجة ممارساتهم الخاطئة في فهم الآخر وإضفاء جو من المحبة المتبادلة فيكونون غير راضيين عن علاقاتهم الإنسانية، ولا يغيرون من أمورهم شيئاً رغم معرفتهم بأن هذا الأسلوب خاطئ ويمكن أن ينعكس على أداء الآخرين ويفقد المحبة، هذا الشعور الذي لا يستطيع أي إنسان تفسيره إلا بالنظر لأداء الآخر، الشخص الذي يعطي المحبة والألفة بذاتها هو معيار يجب أن يتمسك به الآخرون، لكي تكون خطوة أولى تجاه فهمنا لهذه العلاقات الإنسانية لتنعكس أولاً علينا وعلى أسرنا في الجانب الآخر، لأنه إذا لم يكن الإنسان محباً لن يكون سعيداً في علاقاته، فهذا يفقده ولو بشكل جزئي سعادته الأسرية، وتنعكس عليهم سلباً حتى على الأطفال الذين يأخذون المحبة من أداء والديهم، فتكون الأنانية والكره حتى خارج نطاق العائلة.
لتكن المحبة وتعزيز النفس الإنسانية بكل جميل البريق الذي يحبوه أطفالنا كي يعيش أطفالنا اليوم رجال الغد شخصيات متوازنة وغير مضطربة، فالكلمة الطيبة هي جواز سفر إلى كل القلوب.

You may also like...

0 thoughts on “أليسار فندي ……. المحبة والحياة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل المجلة

شرفتي …….. 2019……. إطلالة جديدة

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram