محمد علي شمس الدين ……… الفن ولصوصه

الفن التشكيلي في البلاد العربية، ليس عريقاً شأنه شأن الشعر.. فالشعر كما هو معروف، خصيصة عربية بامتياز، حمل في الجاهلية أفكارهم وفلسفتهم الحسية والتأملية في الحياة، وصور ملامح من حياتهم ومجتمعاتهم واستمر الشعر العربي متدافعاً من ينابيعه الأولى حتى اليوم.
أما الرسم، أو الفن التشكيلي، ففن حديث ومعاصر.. وعلاقة العرب به لا تتجاوز القرنين على الأكثر، في حين أن الشعر وليد عشرات القرون.. وليس الأمر كذلك تاريخياً بالنسبة للغرب وعلاقته بالرسم، فقد كان الرسم في القرون الوسطى، في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وسائر أوروبا، هو الفن المقدم على سواه من الفنون، وذلك لارتباطه الوثيق بالسلطتين المهيمنتين في حينه، سلطة البلاط وسلطة الكنيسة، فقد كان المصورون والمزخرفون والنحاتون يزينون القصور بلوحاتهم وحفرياتهم، وغالباً ما كانت وجوه الملوك والأمراء والدوقات، فضلاً عن العشيقات، هي الموضوع الأحب إلى هؤلاء المصورين وأصحاب السلطة معاً.
كما أن المصورين والنحاتين استلهموا قصص العهدين القديم والجديد، وابتكروا لوحات ومحفورات دينية زينت الكنائس الضخمة، والكاتدرائيات المهيبة، وكانت حقلاً لإبداعهم التشكيلي والنحتي والزخرفي الكبير.
هذه المسألة جعلت للفن التشكيلي في الغرب أهمية وثمناً، وقد استمر ذلك حتى اليوم، وظهر في الفنون الحديثة والمعاصرة في كل من أوروبا وأمريكا على السواء، لكن ما لفت انتباهي لهذه الناحية، مسألتان: الأولى تتعلق بالأسعار الخيالية والأرقام المالية المذهلة المدفوعة في سوق بيع بعض اللوحات الفنية من ناحية، وظاهرة سرقة اللوحات الفنية من ناحية ثانية.
إن ما نشرته وسائل الإعلام حول أرقام بيع بعض اللوحات الفنية لعدد من مشاهير الرسم في الغرب على العموم (أوروبا وأمريكا) يثير الدهشة.. فقد بيعت لوحة تجريدية للرسام الأمريكي مارك روثكو بسعر 75 مليون دولار في مزاد علني نظمته دار سوذبيز في نيويورك، واللوحة هي بعنوان (رقم واحد) وتتألف من تتابع لونين: الأحمر والأزرق الملكي، وهي من اللوحات التجريدية اللونية البسيطة لروثكو، وقد تم بيعها بعد مزايدات طويلة، لكن سعرها كان أقل من سعر لوحة أخرى للفنان التعبيري التجريدي نفسه، المسماة (برتقالي أحمر أصفر)، فقد بيعت لدى دار كريستيز للعرض بمبلغ 86.9 مليون دولار، كما بيعت لوحة في دار العرض نفسها في نيويورك للفنان التعبيري التجريدي جاكسون بولوك بأربعين مليون دولار واسم اللوحة(4، 1951)، وبيعت لوحة للبريطاني فرنسيس بيكون بعنوان (بوب) بمبلغ 29.8 مليون دولار، ولوحة للألماني (غيرهارد ريشتر) بـ 17.4 مليون دولار، وللأمريكي فيليم دي كوننغ لوحة تدعى (ابستراكشن) بيعت بـ19.7 مليون دولار.
أرقام مذهلة ولا في الأحلام.. وربما مات بعض هؤلاء الفنانين فقيراً ومجنوناً مثل الهولندي فان غوغ، وهي ظاهرة لم تشجع الرسامين فقط، بل شجعت اللصوص أيضاً.. ونقلت حقل نشاطهم من البنوك إلى الغاليريهات والمتاحف، فقد هاجم ثلاثة لصوص مسلحين متحف الفنون الجميلة في بريتوريا في جنوبي إفريقيا وسرقوا لوحات للرسام جيكوثو بمليوني يورو.. وهكذا ينشط الفن واللصوص معاً.

You may also like...

0 thoughts on “محمد علي شمس الدين ……… الفن ولصوصه”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل المجلة

شرفتي …….. 2019……. إطلالة جديدة

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram