تداعيات …….

أليسار فندي

صبر أم كبت.. آليتان يحتار بينهما الإنسان.. تتوزع طاقاتنا وإمكانياتنا في ظل قرار أو توجه.. يخبو أحياناً ويتصاعد أحيانا أخرى.. هل هو الصبر الذي ننشده لتحقيق الآمال؟.. أم نكبت أحلامنا؟.. شتان بين الأمرين، هو يوم يمضي وشهور ننتظر نتائجها تجاه أمورنا الحياتية وطموحاتنا التي نرسمها لتكون النتائج على قدرها.. فالإنسان بطبيعته كثير التفاؤل ويريد الأفضل، وهذه ميزة من يريد تحسين وتلوين أموره إن صح التعبير،  فالقصد يكون بعدم وجود حياة روتينية ورتيبة تضعنا في أطر تنغلق علينا أبوابها مع كل شدة أو حاجة تتطلبها أمورنا العائلية والاجتماعية.. فكم من إنسان أحبط لشدة صغيرة أو لهدف لم يستطع أن يناله.. فالإنسان السوي الذي يتمتع بتفكير ومحاكمة عقلية جيدين تكون له القدرة على الصبر، وهنا مكمن مفتاح التخطيط الجيد والمكابرة عليه وترويض النفس لتحيا في داخلنا عملية التأني بالتفكير، وعدم النزوح إلى فقد الأمل في كثير من أمورنا الأساسية، وقد يعتبر بعض الناس أن الأمور التفصيلية إذا لم ننجح فيها فعلى الدنيا السلام، وتكون نتائج تفكيرهم إحباطات، ولا يتورعون عن ترك المسؤوليات الملقاة على عاتقهم في سبيل تفصيل صغير لم يحل أو لم يعطه نتائج جيدة.. فالصبر وكما قلنا سابقاً، آلية نفسية اجتماعية يتعلمها الإنسان في حال وجود أرضية عائلية، ووعي يرتقي به إلى آليات يستطيع بها أن يرى الأمور بمضمونها الصحيح وليس بالظاهر، كأن يقطف الإنسان جملة من موضوع ويبني عليها أفكاراً غير مناسبة لتكون بعدها نتائجه غير مدركة، ولا يمكن الوصول إليها بهذا التفكير فنصبر على الشدائد ونصبر على بلوغ أهدافنا، وأيضاً على النتائج الملموسة التي لاتتوافق أحياناً مع هذه الأهداف، فإذا لم نستطع تنفيذ هذه الآلية، ونفد صبرنا فهنا تترافق هذه الآلية مع آلية ما يسمى (الكبت) وهي حالة تهميش وعزل أي تفكير لم نستطع تحقيقه ونجعله ضمن التفكير المنسي والذي نفضل أن لا يستذكر مرة أخرى.. فهذه الآلية كما قلنا آلية  الكبت لاتكون مع الإنسان المتبلد أو معايير شخصيته مضطربة، تكون مع شخص سوي أيضاً من الناحية النفسية والاجتماعية، لأن التدريب على المهارات الأساسية في حياتنا هو جزء من التربية، وتفاعيل السلوك أساسية في تدريب الإنسان على هذه الآليات، ولكن هنا بتضارب التفكير مع صبر وكبت أيهما يكون لازماً لحياتنا.. هل أن نصبر أوأن نكبت؟ فالكبت لايوصلنا إلى نتيجة ولكن يجعلنا نتنازل كثيراُ عن مشاريعنا ومشاريع عائلتنا، ويمكن بهذا الكبت أيضاً أن يولد عنه فيما بعد أيضاً إذا تفاقم الأمر وخرج عن طبيعة استيعابنا وتقبلنا شبه اضطراب وانعزالية.. والحل هنا يكمن في تطوير آليات حياتنا بناء على الإمكانيات والمعطيات الموجودة بحيث يتوجه الهدف من منظور إلى منظور آخر.. ولكن يظل الهدف والطموح واحداً ويكون التنازل عن الجزئيات بدلاً عن الكل، ولغة الكبت التي نظمنا آليتها هي المنظمة وليست الفوضوية، وأيضاً لغة الصبر لاتعني البطء ولكنها طريق نتبعه بذكاء لنصل لغاية محددة، فالتنويع في مداخل الحياة ونتائجها هو أساس التفكير باتباع طرق توصلنا إلى الهدف المنشود، فمن الأهمية هنا والأجدى أن نعكس هذه الأمور التي تناولناها على أطفالنا وأبنائنا بعيداً عن القلق السلبي ونسعى لحالة التعلق الإيجابي، بحيث نلفت انتباههم لأهمية هذا العلاج السلوكي بلغة واضحة وليست صامتة، لأن الطفل بحاجة أن يأخذ تجارب الآخرين بنماذجهم المختلفة عن طريق الإقناع وليس التلقين، لأن آلية التلقين أثبتت فشلها وعدم جدواها، فالطفل يهمل كل تفكير لايشرك به آلياته العقلية، والذكاء سمته ويجب أن نحترم هذه الخصوصية ونتعامل معه بكثير من الوعي، لنضع له ثوابت في شخصيته، وهي عامل حماية ووقاية لمستقبل أفضل، نعم كما قيل: (الأجمل يأتي متأخراً)، وهذا يعني معاناتنا بأشكالها المختلفة، وزادنا من الصبر بنتائجه الجميلة.. هكذا نعيش ضمن هذه الكلمات التي تعبر عن بريق الأمل وهو رفيق مؤنس وإن لم يصل فقد استمتعنا بهذا الرفيق

You may also like...

0 thoughts on “تداعيات …….”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعلانات

تحميل المجلة

شرفتي.. المقال الصحفي…… هل ما زال؟!

رئيس التحرير
الدكتور وليد السعدي

Polls

هل انت مع منع لعبة البوكمن في البلاد العربية ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Facebook
Google+
Twitter
YouTube
Instagram